السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
62
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
كلام اللّه يدل على اسم كامل من أسماء اللّه جل وعلا . وهذا التفسير أليق بكتاب اللّه تعالى وأنسب من غيره ، وإلى هذا ذهبت جماعة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، منهم عبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، قالوا : كل حرف من الحروف المقطّعة " اشتقّ من حروف هجاء أسماء اللّه جل ثناءه " ، كما رواه الطبري عنهم في تفسيره « 1 » ، وأمّا سائر الأقوال فهي من الظنون التي لا دليل عليها مثل ما قيل أنها رموز بين اللّه تعالى ورسوله ! ولا محلّ للرموز في كتاب اللّه المبين الذي أنزله سبحانه هدى للناس ويسّره للذّكر وقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ؟ ( النساء : 82 ) ، وقال : . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( النساء : 174 ) . 10 - ما روي عن عليّ عليه السلام في متشابهات القرآن لا خلاف بين المسلمين أن للقرآن الكريم محكما ومتشابها كما قال اللّه عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا
--> ( 1 ) انظر جامع البيان ، للطبري ، ج 1 ، ص 88 .